ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

610

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

أنّهم قاسوا عليه جانب الغربي . والإناء بكسر الهمزة مفرد جمعه الآنية والأواني ، وهو لغة يعمّ الضيّق الرأس ووسيعه . وبالجملة ، استحباب وضع الإناء على اليمين هو المشهور بين الأصحاب ، بل عن الماتن في المعتبر « أنّه مذهب الأصحاب » « 1 » . وفي الذكرى : « الأوّل : وضع الإناء على اليمين إن توضّأ منه وكان ممّا يغترف منه ، قاله الأصحاب » « 2 » إلى آخره . وظاهره كالماتن دعوى الإجماع . وأنكر هذا الحكم المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة ، والسيّد محمّد في المدارك ، واستحبّا وضع الإناء بين اليدين « 3 » . دليل المشهور وجوه : منها : فتوى الأكثر ، وهي كافية في ثبوت الحكم الاستحبابي ؛ لمكان التسامح ، كيف ويثبت بفتوى فقيه واحد . ومنها : ما أشار إليه الماتن في المعتبر من أنّ هذا أمكن للاستعمال « 4 » ، أي إذا كان الإناء في اليمين يسهل التناول منه لإيقاع أفعال الوضوء . وأجيب عنه : بأنّ الأسهليّة لا تثبت الاستحباب ، كيف ! وقد ورد أنّ « أفضل الأعمال أحمضها [ خ ، أحمزها ] وأشقّها » « 5 » . واعترض عليه بأنّ نظر الماتن إلى ما ورد من : « أنّ الله يحبّ ما هو الأيسر والأسهل » « 6 » . ولم نجد هذه الرواية في الكتب المعروفة إلّا أنّه لا بأس بذلك ؛ لمكان التسامح ، فليتأمّل . ومنها : أنّ وضع الإناء على اليمين أدخل في الموالاة ؛ إذ تطرّق الجفاف حينئذ أقلّ ، نظرا إلى وقوع الأفعال في ظرف زمان أقلّ .

--> ( 1 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 164 . ( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 173 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 114 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 244 . ( 4 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 164 . ( 5 ) رواه في النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 440 . « ح م ز » . ( 6 ) رواه في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 584 .